أحمد بن حجر الهيتمي المكي
89
القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ( ع )
الخاتمة في ذكر أمور متفرقة فضل ومكانة المهدي بين الأنبياء والصحابة : منها ما جاء عن ابن سيرين « 1 » : المهدي خير من أبي بكر وعمر ؛ قد كاد أن يفضل على بعض الأنبياء . وصحّ عنه : يكون في هذه الأمة خليفة لا يفضل عليه أبو بكر ولا عمر « 2 » . وإن كان هذا اللفظ أخفّ من الأول إلا أنه يجب تأويلهما بصرائح الأحاديث وقيام الإجماع على أنهما أفضل منه ؛ بل وأفضل بقية الأربعة ؛ بل الصحابة أفضل ، خلافا لما شهد به ابن عبد البر أنه يكون فيمن بعد الصحابة أفضل منهم ، وخبر : « أن للواحد منهم أجر خمسين منكم » يؤوّل كالأوّل على أنه لشدة الفتن في زمنه وتمالؤ الروم بأسرها عليه ومحاصرة الدجال له ، فأفضليته وثوابه كأتباعه ونحوهم إنما هو أمر نسبي إذ قد يكون في المفضول مزية أو مزايا ليست في الفاضل ، وقد تمنى طاووس إدراك زمانه لأنه يزداد فيه للمحسن ويتاب على المسئ ، أما في زيادة الثواب والرفعة عند الله على الإطلاق فلا خبر في ذلك ، وكأن ابن سيرين أراد بقوله : ( كاد أن يفضل على بعض الأنبياء ) أنه يؤمّ عيسى [ عليه الصّلاة والسّلام ] « 3 »
--> ( 1 ) محمد بن سيرين : ولد في خلافة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، من الفقهاء الثقات ، اشتهر بتفسير الأحلام ، توفي سنة ( 110 ه ) . ( 2 ) أخرجه نعيم بن حماد في كتاب « الفتن » كما في « عقد الدرر » للسلمي ( 199 ) . ( 3 ) لم ترد في المخطوطة ( ل ) .